السيد كمال الحيدري
445
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ الرابع : منشأ بطلان النموّ ومنها : إنّ إسنادَهُ بطلانَ التوليدِ والنموِّ في بعض الأوقاتِ إلى بطلانٍ للاستعدادِ في ذلك الوقتِ نشأَ من الخلطِ بين أحوالِ النوع ولوازمِه وأحوال الشخصِ وعوارضِه ، وإنّ الأولى لا يمكنُ أن تكونَ مستندةً إلى استعدادِ المادّة وأحوالِها الاتّفاقيّةِ ؛ فإنّ الذي يحصلُ بمجرّدِ حالِ المادّةِ وعوارضِها لا يكونُ دائميّاً ، ولا أكثريّاً أيضاً ، بخلافِ الذي تقتضيه المبادئُ الفاعليّةُ من الأُمور المطّردةِ في أشخاص النوع كلِّها ، أو أكثرِها . ومن هذا القبيلِ وقوفُ القوّةِ الناميةِ والمولّدةِ مطلقاً وعروضُ الموتِ الطبيعيِّ كما بيّناهُ ، فإنّها أحوالُ منشؤُها أسبابٌ فاعليّةٌ مقتضيةٌ لأحوال مطّردةٍ إمّا بالذاتِ كالاستكمالاتِ والانتقالاتِ إلى الغاياتِ الذاتيّةِ ، وإمّا بالعرضِ كالنقصاناتِ اللّازمةِ لبعضِ القوى بواسطة استكمالاتٍ تعرضُ لبعضٍ أخرى ، أو انصرافِ القوّةِ عن فعلٍ لأجلِ توجّهِها إلى فعلٍ آخرَ ، كالنفس إذا انتقلتْ إلى نشأةٍ أخرى انصرفتْ قوّتُها عن هذه النشأةِ البدنيّةِ ، فيعرضُ الموتُ بالتّبع ، فقولُه : مزاجُ السنِّ اقتضى بطلانَ الناميةِ ليس عندنا كلاماً حكيماً ، بل العكسُ أولى ؛ فإنّ اختلافَ أحوال الإنسانِ كالشبابِ والشيبِ والموتِ الطبيعيِّ تابعٌ لاختلافِ أحوال النفسِ في تقلُّباتِها في الأطوارِ الذاتيّةِ وانتقالاتِها في نشأةِ الطبيعةِ من بعضِها إلى بعضٍ ، ثمّ في نشأةِ الحياةِ من بعضِها إلى بعضٍ ، ثمّ في نشأةِ